حسن حنفي

126

من العقيدة إلى الثورة

أحدهما يسهل اثبات الآخر ، ونقد أحدهما يسهل نقد الآخر . وتتوقف كثيرا من تحليلات الكسب عند اثبات خلق المعبود للأفعال دون اعتناء باثبات الكسب وكأن اثبات خلق الافعال للمعبود واثبات الكسب للانسان شيء واحد مما يدل على أن الكسب مجرد تنوع صغير داخل الجبر . يبدأ الكسب بمسلمات الجبر وبقضيته الأولى وهو لا خالق الا الله ولا فاعل الا الله سواء كان من اكساب العباد أو من غير اكسابهم وكأن الامر مجرد تغيير لفظ بلفظ أو اعطاء الانسان التفات ايهاما وخداعا « 216 » . بل أن لفظة الكسب قد لا تعنى شيئا على الاطلاق انما أريد بها التمويه على الجمهور أنها تفيد شيئا غير الجبر وهي في الحقيقة لا تفيد الا الجبر « 217 » . الكسب اسم بلا مسمى ، لفظ بلا معنى ، كلمة تشير إلى لا شيء وتكشف عن مجرد الرغبة في اثبات الجبر بطريقة ملتوية توحى بأنها لا تنفى خلق الانسان لافعاله واثبات مسئوليته عنها . فهو مجرد وسيلة للقيام بتفكير مقنع يكشف عن

--> ( 216 ) الله خالق كل مخلوق سواء من اكساب العباد أو من غير اكسابهم ، الأصول ص 136 ، وجب إذا أقدرنا الله على حركة الاكتساب أن يكون هو الخالق لها فينا كسبا لنا لان ما قدر عليه أن يفعله ولم يفعله فينا كسبا فقد ترك أن يفعله فينا كسبا . وإذا ترك أن يكون كسبا لنا استحال أن نكون له مكتسبين . فدل على ما قلنا أنا لا نكتسبه الا وقد خلقه الله لنا كسبا ، اللمع ص 78 ، اعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة أن الله هو الخالق وحده لا يجوز أن يكون خالق سواه فان جميع الموجودات من أشخاص العباد وأفعالهم وحركات الحيوانات قليلها وكثيرها حسنها وقبحها خلق له تعالى ، لا خالق غيره . فهي منه خلق وللعباد كسب ، الانصاف ص 144 ، والمعتزلة يسمون من لم يثبت للقدرة الحادثة في الابداع والاحداث استقلالا جبريا ، الملل ج 1 ، ص 126 ، 127 ، وقد قيل شعرا : فهو تعالى خالق كل عمل * خيرا وشرا فاجتنب أهل الزلل الوسيلة ص 380 ( 217 ) من أبدع هذه اللفظة ما أراد الله بإطلاقها وانما لبس على قوم من العامة فأوهمهم أنه مخالف لجهم . وانما اجترأ بهذه اللفظة فقط ولا نفى التحقيق . يعود المذهبان إلى شيء واحد لأنهم يوافقون جهما أو أن التصرف يحدثه الله بجميع أوصافه ، المحيط ص 409 .